تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد الماجد والشيخ حسن العصفور
52
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج )
القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معينة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً ، لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة ، وان كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأن الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً لكونه عوضاً شرعياً تعبّدياً عمّا وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني ، وقد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحج ثالثاً في صورة الاطلاق ، لأن الحج الأول فاسد ، والثاني انّما وجب للافساد عقوبة فيجب ثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه انّ هذا انّما يتمّ إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان الأول ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأول وجوب إعادة الأول وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ، ولا يكون من باب التداخل ، فليس الافساد عنواناً مستقلًا ، نعم انّما يلزم ذلك إذا قلنا : انّ الافساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأول ، وهو خلاف ظاهر الأخبار ، وقد يقال في صورة التعيين : انّ الحج الأول إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استيجار حج آخر ، وفيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأول وكون الأول بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له ، وان كان بدلًا عنه ، لأنه بدل عنه بالعنوان المنوي ، لا بما صار إليه بعد الفسخ ، هذا ، والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحج الأول المستأجر عليه واجباً أو مندوباً ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الاتمام والإعادة في النيابة تبرعاً أيضاً ، وان كان لا يستحق الأجرة أصلًا ( 1 ) .